سميح دغيم

67

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ثمّ إنّهم مع هذا المذهب قالوا إنّه لا يمتنع في قدرة اللّه إعادته بعينه ، وهذا القول لم يقل به أحد من طوائف العقلاء إلا أصحابنا . والذي يدل على صحّة هذا القول أن الشيء إذا صار معدوما قلنا بعد العدم بقي جائز الوجود ، واللّه تعالى قادر على جميع الجائزات ، فوجب القطع بكونه تعالى قادرا على إعادته بعينه بعد العدم . ( أر ، 275 ، 10 ) إعانة - قلنا ( الرازي ) لأنّ العبد فعله لغرض ، وكل فعل لغرض ، فإنّ الغرض سابق على الفعل في الإدراك ، وذلك لأنّ من يبني بيتا للسكنى يدخل في ذهنه أولا فائدة السكنى فيحمله على البناء ، لكن الغرض في الوجود لا يكون إلّا بعد فعل الواسطة ، فنقول الاستعانة من العبد لغرض العبادة فهي سابقة في إدراكه ، وأمّا اللّه تعالى فليس فعله لغرض ، فراعى ترتيب الوجود ، فإنّ الإعانة قبل العبادة . ( مفا 25 ، 84 ، 23 ) اعتبار - اعلم أنّ الاعتبار عبارة عن العبور من الطرف المعلوم إلى الطرف المجهول ، والمراد منه التأمّل والتفكّر . ( مفا 18 ، 227 ، 21 ) - الاعتبار مأخوذ من العبور والمجاوزة من شيء إلى شيء ، ولهذا سمّيت العبرة عبرة لأنها تنتقل من العين إلى الخدّ ، وسمّي المعبر معبرا لأنه به تحصل المجاوزة ، وسمّي العلم المخصوص بالتعبير ، لأنّ صاحبه ينتقل من المتخيّل إلى المعقول ، وسمّيت الألفاظ عبارات ، لأنّها تنقل المعاني من لسان القائل إلى عقل المستمع ، ويقال السعيد من اعتبر بغيره ، لأنّه ينتقل عقله من حال ذلك الغير إلى حال نفسه ، ولهذا قال المفسّرون : الاعتبار هو النظر في حقائق الأشياء وجهات دلائلها ليعرف بالنظر فيها شيء آخر من جنسها . ( مفا 29 ، 282 ، 7 ) اعتدال البنية - إنّا إذا تصوّرنا أمرا ، فإن كان ذلك التصوّر نفعا ، ترتّب على ذلك التصوّر طلب تحصيله . وإن كان ضررا ، ترتّب عليه هرب ونفرة . ثم إذا صار ذلك الشيء مطلوب الحصول ، ترتّب عليه طلب جازم بأنّ المفضي إليه لا بدّ من تحصيله وهذا هو الإجماع الجازم والشوق التام إلى تحصيل الفعل . ثم إذا حصل هذا الإجماع والشوق تحرّكت الأعضاء . فههنا مراتب أربعة أقربها إلى الفعل : هو القوّة المحرّكة للأعضاء . وهي التي سمّيناها بسلامة المزاج ، واعتدال البنية . ويتقدّمها : الإجماع الجازم على الفعل . ويتقدّمه : الميل اللذيذ أو على الترتيب الذي ذكرناه ، حتى يصدر الفعل عن الحيوان . ( مطل 9 ، 40 ، 13 ) اعتراض - الاعتراض : هو القول القادح في مقصود المتكلّم الذي يقصد بكلامه إثباته . مأخوذ من الاعتراض في الطريق للقاصد إلى مقصود بسلوكه من حيث أنّه يحول بينه وبين مقصوده . ( ك ، 62 ، 22 ) اعتراف - الاعتراف عبارة عن الإقرار بالشيء عن معرفة . ( مفا 16 ، 175 ، 12 )